احسان الامين
332
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
والانكسار والعجز . وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ بالتوسعة والرّوح . فَاسْتَجَبْنا لَهُ بروح الأحوال عن كدّ الأعمال ، عند كمال الطمأنينة ونزول السكينة . فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ من ضرّ الرياضة بنور الهداية ، ونفّسنا عنه ظلمة الكرب ، بإشراق نور القلب . وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ القوى النفسية التي ملكناها وأمتناها بالرياضة ، بإحيائها بالحياة الحقيقيّة . وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ من إمداد القوى الروحانية وأنوار الصّفات القلبية ، ووفّرنا عليهم أسباب الفضائل ، وأحوال العلوم النافعة الجزئية رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ » « 1 » . ولو سرنا مع القرآن بهذا التأويل ، لكان قرآنا آخر غير الّذي فهمه المسلمون وتداولوه منذ نزوله حتّى يومنا الحاضر . ولا يعلم ما اختلاف هذا ، من حيث الاستعارة والتشبيه ، عن تأويل الباطنية الّذي ذمّه المسلمون كلّهم ، والّذين يقولون : إنّ ( الكعبة ) هي النبيّ ، و ( الباب ) عليّ ، و ( الصّفا ) هو النبيّ ، و ( المروة ) عليّ ، و ( نار إبراهيم ) هي غضب النمرود عليه ، و ( عصا موسى ) هي حجّته « 2 » . . . إلخ . فكيف يكون الأوّل : من باب ذكر النظير بالنظير ، ولا يكون الثاني كذلك ، وأين التناظر في كليهما ؟ علما بأنّنا لا نقول دفاعا عن ذا وذاك ، فكلاهما مردودان مخالفان لظاهر القرآن ، ولكن لأجل بيان طريقة التعامل المذهبي وتأثيره المسبق على الأفكار والأحكام . لذا فإنّ الطريق الأسلم ليس الإلغاء والطرح للروايات ، بل هو الرّجوع بها إلى القرآن الكريم ، فما وافق منها القرآن اخذ به ، وما خالف القرآن ترك .
--> ( 1 ) - مناهل العرفان / ج 2 / ص 96 ، عن التفسير المنسوب لابن عربي . ( 2 ) - م . ن / ص 83 .